التفــاحة -2

استكمالاً لما كتبته في التفاحة-1

^^^

يرجى قراءتها قبل قراءة الجزء الثاني حتى تُفهم القصة..اعذروني على الاطاله ولكن هي الجزء الاخير
*********************************

يصعب عليها المشي في النهار المشرق
تظل محتفظة بتلك التفاحة الحمراء قريبة لقلبها
تستظل تحت ظل إحدى شجرات التفاح العملاقة
تجلس ثانية رجليها واضعة فكها على ركبتيها..واضعة أمامها تلك التفاحة الحمراء
أخرجت من جيبها قطعة قماش صفراء مربعة الشكل ..اخذت تمسح بها تلك التفاحة
ومازالت تمسحها حتى قاطعها حفيف تلك الأشجار
تستمتع وتستمع إلى حفيف تلك الأشجار العظيمة
يؤنسها منظر اسراب الطيور المتنقلة من شجرة إلى أخرى
يعجبها منظر السناجب المتلاحقة والمتسلقة على الشجرة
يعجبها منظر السناجب حال قضمها لثمار اللوز
تستمع إلى حفيف الأشجار وزقزقة العصافير بانصات عجيب وكأنها تُصغي إلى أنشودة مفضلة
تستمع إليها والابتسامة تعلو محياها..وفي نفس الوقت شاردة الذهن إلى تلك التفاحة..تفكر في ذلك الشخص الذي رأت معالمه في الطريق اثناء سيرها ليلاً….عدة تساؤلات شغلت تفكيرها
تفكر هل ياترى ذلك الشخص عاد إلى حيث أتى؟
هل ياترى استمر في المشي ؟   فهي لم تعد تقوى على النظر في الطريق من شدة أشعة الشمس!!
هل ياترى توقف عن السير مثلها؟
أيقنت ان إجابات تلك الأسئلة سوف تعرفها إذا غابت الشمس
بدأت الشمس بالمغيب…وتأهبت هي بالاستعداد لمواصلة السير
وحينما غابت الشمس بالكلية …بدأت  تمشي…وبدأت تلمح ذلك الشخص من بعيد
حاولت أن تسرع من خطواتها وكادت لتتعثر بالطريق ..ولكنها حرصت على المحافظة على تلك التفاحة اللامعة التي أصبحت كالمرآة في ظلمة الليل تعكس ضوء القمر
حاولت أن تسرع في خطواتها رغبة الوصول إلى ذلك الشخص حتى لايضيع منها في النهار
أحسّت بأن المسافة بدأت تقصر بينهما شيئاً فشيئاً
بدأت تتعرف على ملامح وجهه رغم عدم معرفتها الجدية لذات الشخص
قصرت المسافة كثيراً…لوح بيده لها ولوحت هي بيدها له
لم يعد يبقى من المسافة إلا عشرين متراً تقريباً…سارعت وسارع هو في خطواته وكأنهما ينتظران شيئاً مرتقباً
أصبحت المسافة الفاصلة مترين …قال : السلام عليكم   قالت:وعليكم السلام    قال: مااسمك؟  قالت:اسمي أمل…وأنت؟
قال:أنا خالد…ومن أي بلد أنت؟   قالت أمل:أنا من القرية المنكوبة التي حصل فيها زلزال شديد ودمر كل شيء على إثره ومات كل من فيها ولم ينجو منها إلا أنا وطفل يبلغ العاشرة من عمره
بادرها خالد سائلاً: وأين هو الطفل؟؟ قالت أمل:اتفقنا على أن كل منا يبحث عن سبيل للعيش ..حتى إذا فشل أحدنا لا يفشل الآخر …
أثار انتباه امل منظر تعب خالد وشفاهه الجافة ووجهه المتعب فقالت له: لابد أنك متعب …قدمت له التفاحة الحمراء ..فأكل منها بطريقة توحي بجوعه الشديد
سألت أمل: ومن أي بلد أنت؟   قال خالد:أنا من هذا القصر …وأشار بيده لذلك القصر المنير      قالت أمل: ومالذي جاء بك إلى هنا؟  قال خالد: إن ملك هذا القصر ملك قوي شديد البأس لا يحب أن يوظف أحداً عنده
حتى يتحقق من قوته وشجاعته وقوة تحمله وصبره..وأراد أن يرسلني إلى هنا حتى آتي له بأي إنسان مع تحملي لذلك بعدم الأكل والشرب…وعاد خالد ليأكل بقية التفاحة
تابع خالد قائلاً:هو أرسلني إلى هنا ليقينه بأن لا أناس هنا ..ولكن عندما رأيتك اعتبرتك هبة من الله ونعمة أنعمها الله علي حتى أثبت للملك قوتي
سأل خالد : هل تودين الذهاب معي ياأمل؟

قالت : ليس لي إلا الذهاب معك …ابتسمت له ابتسامة توحي بالنصر له ولها
أمسك خالد بمعصم يدها الأيسر وسارا باتجاه القصر
كانوا يتجاذبون أطراف الحديث حتى يقطعون مسافة الطريق
كانت تتضح معالم القصر شيئاً فشيئاً عند الاقتراب
أصبحت الرؤية للقصر أجمل..والاستمتاع بالنظر لما حوله أصبح ممتعاً أكثر
حان وقت الفجر بوصول خالد وامل لحديقة القصر …
استنشقت أمل هواء الفجر النقي ..واستنشقت رائحة الأزهار العبقة حولها..
دخلا القصر معاً ..ولاحظت أمل نشاط الخدم..وأيقنت أن شدة وحزم الملك هو الذي يجعل الخدم أكثر نشاطاً وانضباطاً..
كانت أمل تخطو خطواتها وقلبها يرتجف خوفاً
استقبلهم أحد الخدم..تحدث إليه خالد وطلب منه مقابلة الملك..طلب منهم الخادم الانتظار في غرفة واسعه..وأشار بيده إليها
كانت غرفة واسعه بزخارف جميلة ونحت متقن
لم ينتظرا كثيرا في تلك الغرفة…وناداهما الخادم بالتفضل بالدخول إلى الملك..
دخلا إلى غرفة الملك..واندهش الملك من دخول خالد أمامه ولكنه لم يرعي أي اهتمام لأمل أو بالأحرى لم ينتبه إن كان معه أحد
قال الملك رافعاً حاجبيه من شدة الدهشه:مالذي جاء بك ياخالد اليوم ..ألم أعطك أسبوعاً كاملاً للبحث عن شخص؟؟يبدو أنك ياخالد تعبت ويئست ..أو أنك لاتريد العمل هنا في القصر..
أشار خالد مبتسماً ابتسامة نصر لأمل وقال: هاهو الشخص أمامك ياسيدي الملك
تنبه الملك لوجود أمل وسألها عن اسمها؟ وبلدها ومالذي حل بها؟
أُعجب الملك كثيراً بخالد وبقوته… وقال له: بلا ريب سأوظفك عندي وزيراً وسأزوجك أمل هذه..وأشار بيده لها
سألها الملك:هل لديك اي مانع قالت أمل باستحياء:لا مانع لدي…نظر خالد وأمل لبعضهما وبدا السرور على وجهيهما
قال الملك:أتدري ياخالد لمَ سأزوجك أمل؟ لأنها صنعت  لك أملاً من المستحيل..حيث كنت واثقاً من عودتك بلا شيء
علا محيا أمل ابتسامة رقيقة التي افرجت عن أسنانها اللؤلوئية
أعلن الملك موعداً لزفافهما ووعدهم بأنه سيكون يوماً لم يشهده القصر من قبل
خرجا امل وخالد من الغرفة بسعادة تغمرهم ..وقابلت أمل ذلك الطفل البالغ من العمر عشر سنوات حيث أصبح يعمل خادما في القصر
جاء اليوم المشهود وتم الزفاف عل أحسن حال وكانت سعادتهما لاتوصف….انتهت القصة)

>>لاأدري أحب الخاتمة المفرحة ;)

**************************
الملك أراد أن يختبر قوة وشدة صبر وتحمل خالد… وله أن يختبرها بالطريقة التي يريدها
خالد أراد ان يثبت للملك قوته وشدة صبره وتحمله وقدرته لتحمل المسؤلية الموكلة إليه بقدرته على تحقيق الشيء المستحيل في نظر الناس
امل ارادت أن تعيد لنفسها الامل في الحياة بأن واصلت المسير في ذلك الطريق وبلغت القصر الذي كانت تلوح ملامحه من بعيد الذي كان يبدو لها كالسراب من شدة بعده وارتفاعه..أعادت أمل الحياة لمن حولها(خالد) بعمل جيد وزوجة صالحة

هذا ماكتبته وألفته حنـــان

نقدكم ونصائحكم

Respond to this post